السيد كمال الحيدري
308
التربية الروحية
بعض من الناحية الواقعية . إلّا أنّ الصورة التي تحصل لديك مع بقاء الارتباط بالواقع الخارجي من خلال العينين المفتوحتين تسمّى بالصورة الحسّية . وإنّ الصورة التي تحصل لديك مع انقطاع ذلك الارتباط بالواقع الخارجي كما لو أغمضت عينيك مثلًا تسمّى بالصورة الخيالية . ولا يقتصر حصول الصورة الخيالية على وجود الشيء أمامك بحيث تنظر إليه ثمّ تغمض عينيك بعد ذلك ، بل يشمل حتّى الأمور غير الحاضرة عندك وقت تصوّرها ، كما لو استحضرت واقعة كربلاء في ذهنك حين سماعك مصيبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، هذا الاستحضار الذي هو منشأ تألّمك وتفاعلك مع تلك الواقعة . معنى آخر للخيال ( المتخيّلة ) حينما نقول : يجب على المؤمن أن يجاهد من أجل السيطرة على خياله ، لا نعني بالخيال ما سبق أن بيّناه من أنّه صورة الشيء مع انقطاع الارتباط بالواقع الخارجي الذي يوجد فيه ذلك الشيء . بل للخيال معنى آخر يراد به إيجاد صور لا واقع لها في الخارج أصلًا ، كما لو تصوّرت موجوداً مركّباً من رأس إنسان وجسد حصان ، ويسمّى هذا النوع من التصوّر ( بالمتخيّلة ) . وللإنسان بصورة عامّة قدرة عجيبة على التخيّل ، فهو يتخيّل كثيراً من الأمور التي لا وجود لها في الواقع الخارجي ، ثمّ يسعى بعد ذلك لتحقيقها وإيجادها خارجاً ، ومن هنا كانت المخيّلة من الأمور المضرّة ما